Return   Facebook

The Universal House of Justice

Ridván 2026

To the Bahá’ís of the World

Dearly loved Friends,

تبدأ الآن المرحلة الثّانية والأعظم شأنًا من خطّة السّنوات التّسع. ونرى الجامعة البهائيّة العالميّة ماضية قُدُمًا بوحدةٍ وانسجام، واثقة الخُطى في المسار الّذي خطّته لنفسها, واضحة الرّؤية، راسخة اليقين على نحو جليّ لا لبس فيه. إنّها غير هيّابة من الاضطرابات المتفاقمة الّتي تعصف بالعالم، واضعة نصب أعينها مهمّتها المقدّسة. ونبتهج على وجه الخصوص بمشاهدة مؤمنين جدد وهم يتبوّؤون مواقعهم في ميدان الخدمة بشوقٍ وحماس ويعملون جنبًا إلى جنب مع من ترسّخت أقدامهم في الأمر المبارك منذ حين. في الوقت نفسه أضحت المجموعات الجغرافيّة الّتي بلغت المَعلَم الثّالث أرضًا خصبة لحصاد تجارب غنيّة ونشرها. كما أسعدنا رؤية الأحبّاء في كلّ مكان يفكّرون مليًّا في الرّسالة الّتي وجّهناها إلى المشاورين الّذين اجتمعوا هنا في شهر كانون الأوّل/ديسمبر، ويستمدّون من مضامينها في تخطيطهم وعملهم.

وقد تجلّت هذه الرّوح المُفعمة بالغاية والهدف بشكلٍ خاصّ في الاجتماعات المؤسّساتيّة الّتي عُقدت في شتّى أنحاء العالم. هذا وقد أفادت التّقارير الواردة من هذه الاجتماعات، مرارًا وتكرارًا، إلى الظّاهرة نفسها ألا وهي: حديث عميق زاخر بالبصائر يستند إلى تجربة مباشرة في بناء جامعات نابضة بالحياة وليس إلى افتراضات أو نظريّات. وهذا الحديث تحرّكه عمليّة تعلّم مستمرّة تجري في كلّ مكان، وهو مُشبع بإدراك أعمق لأهمّيّة مساعي الجامعة البهائيّة وما تنطوي عليها من آثار لعالم مضطرب في أمسّ الحاجة إلى توجيهٍ سديد. يُستشعَر على نطاق واسع إحساسٌ بالمسؤوليّة والعزم، كما أنّ هناك إدراكًا حادًّا لحجم المهمّة الملقاة على العاتق. غالبًا ما يفتح هذا الحديث منظورًا إضافيًّا ومكمّلًا، يقرّ بجهود الجامعات والأفراد ليس فقط باعتبارها مسعى لتنفيذ البرامج والمشاريع، بل تنمية لأسلوب حياة مبنيّ على التّعاليم الإلهيّة —تشكيل للأفعال والتّفاعلات والتّطلّعات.

هذا الحديث الجادّ نفسه، الّذي يعكس التزامًا بالتّعلّم، يتقدّم في جميع أرجاء الجامعة، بدءًا من المستويات المركزيّة والإقليميّة وصولًا إلى القرى والأحياء، وفي مجموعة متنوّعة من الفضاءات تشمل الاجتماعات الّتي تنظّمها المؤسّسات، إضافة إلى فضاءات أخرى ناشئة، وسيكون بلا شكّ سمة من سمات مؤتمرات الوكلاء المركزيّة أيضًا. نتطلّع بشوق إلى تعزيز وتوسّع أنماط العمل الفرديّ والجماعيّ مع تكشّف هذا الحديث. وكما جرت العادة، فإنّه حديث ينبغي أن يمتدّ إلى دوائر دائمة التّوسّع من الأصدقاء والجيران وغيرهم من النّفوس ذوي الفكر المماثل، ممّن يرون أنفسهم منتمين إلى الجهود الرّامية إلى تحقيق التّقدّم الرّوحانيّ والمادّيّ المرتكز على مبدأ وحدة الجنس البشريّ. إنّ الفضاءات الّتي يتمّ خلقها لتوسيع هذا الحديث - سواء كانت تلقائيّة أو مخطّطًا لها منذ فترة طويلة - هي مؤشّر على تعمّق الانخراط في المجتمع، ونأمل أن تصبح هذه المبادرات أكثر شيوعًا ممّا مضى.

كثيرون من أبناء المجتمع الأوسع ممّن يتعرّفون على نشاط البهائيّين على مستوى القاعدة ينبهرون بخصائصه المميّزة: فهو ينبع من اهتمام صادق برفاه الجميع، وموجّه نحو الوحدة والخدمة، ويتّبع مبادئ واضحة دون أن يفترض أنّ لديه حلًّا فوريًّا لكلّ مشكلة. وانطلاقًا من روح المسعى المشترك، يجهد البهائيّون للتّعاون مع الآخرين والتّعلّم معًا؛ وفي العلاقات الّتي يقيمونها مع من يتبوّؤون مراكز في السّلطة ويتولّون مواقع المسؤوليّة في المجتمع، فإنّهم يتحلّون بالإخلاص ووضوح الرّؤية. وهم يسعون إلى إحداث تغيير اجتماعيّ دون أدنى طموح سياسيّ أو مصلحة ذاتيّة، ويدركون أنّه مع تصاعد مكانة أمر الله، يصبح من المهمّ التّأكّد من فهم طابعه الحقيقيّ وأهدافه بشكلٍ سليم. في العديد من الأماكن، يفضي تعميق تفاعلات الجامعة مع المجتمع بشكلٍ متزايد، إلى بروز حتميّ لمواقف جديدة يجب التّعامل معها بتدبّر وتساؤلات مستجدّة يجب الإجابة عليها، الأمر الّذي يدفع الجامعة إلى مواصلة تنمية قدراتها الذّاتيّة.

كما أوضحنا في رسالتنا الموجّهة إلى مؤتمر المشاورين الّذي عُقد مؤخّرًا، شهدت السّنوات الأربع الماضية ظهور تطوّر هامّ ببروز الجامعة كنصير للخطّة على نحو أكثر وضوحًا، تنظّم نفسها لتلبية احتياجات معيّنة والنّهوض بمجالات عمل محدّدة، وتقديم الدّعم المتبادل من خلال ترتيبات تعاونيّة، وتتعلّم أن تغدو أكثر فاعليّة ضمن إطار عمل آخذ بالتّطوّر. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مجموعات الشّباب الّتي تعمل معًا في منطقة محلّيّة وتشجّع أقرانها على المشاركة. وبطبيعة الحال، تستفيد جهودهم استفادة عظيمة من تشجيع المؤسّسات وتوجيهها الحبّيّ، إلّا أنّ الشّباب أظهروا أيضًا قدرتهم على أخذ زمام المبادرة وتحديد دروب خدمة مثمرة. وغالبًا ما تجري مساعيهم على خلفيّة يسودها الصّراع والفوضى، والفوارق الاقتصاديّة، والانقسامات الاجتماعيّة العميقة. إنّنا ندرك التّحدّيات الّتي يواجهها الشّباب في مثل هذه الظّروف، ونُشيد بهم لمقاومتهم الميل إلى الانتقاد والإدانة، ولإيجادهم بدلًا من ذلك سُبُلًا بنّاءة لتجاوز هذه العقبات الجسيمة، والعمل من أجل التّغلّب عليها في نهاية المطاف.

الأحبّاء الأعزّاء، مهما كانت الأوقات عاصفة، نحثّكم على ألّا يساوركم الخوف والقلق أو يغشى قلوبكم اليأس. فقد أوصانا حضرة عبد البهاء جميعًا بأن نتوكّل على الألطاف الإلهيّة، وعليه لنكن دومًا "مُفعمين بالأمل"، و"راسخين" في رجائنا، و"مصدر أمل للنّفوس اليائسة". وعندما تُظلم آفاق العالم، يصبح الأمل موردًا نادرًا وثمينًا، بيد أنّه موردٌ حظيت به جامعة الاسم الأعظم بوفرة وغزارة، بفضل إيمانها بمستقبل البشريّة، وما تعلّمته من تجربتها الخاصّة. إنّ جموعًا غفيرة تتوق إلى الأمل الّذي يمكنكم أن تزرعوه في قلوبهم.

وكنموذج مشرقٍ لجامعةٍ حافظت طويلًا على جذوة الأمل، يبرز أتباع حضرة بهاء الله في مهد أمره الّذين مع الظّلم الّذي يحيق بهم فهم صابرون ومتحلّون بالاستقامة والجَلد دائمًا أبدًا. انظروا إلى مدى انضباطهم، ومدى تمسّكهم بالمبادئ على مرّ عقود من الاضطهاد المستمرّ بلا هوادة — وكيف ظلّوا عازمين على التّعلّم من التّقدّم الّذي أحرزه إخوانهم المؤمنون في بلدان أخرى، وكيف أصرّوا على خدمة إخوانهم المواطنين ومواساتهم في بلدهم. لقد كانوا، وما زالوا، بالنّسبة لكثيرين من أبناء وطنهم، منارة أمل، وينبوع رحمة وبصيرة، ورفقاء موثوقين في درب الخدمة. في الأسابيع والأشهر الأخيرة، كان هؤلاء الأحبّاء الّذين نعتزّ بهم ونعزّهم حاضرين دائمًا في أفكارنا ومحطّ دعواتنا المتكرّرة، ونحن على يقين بأنّهم كانوا كذلك في دعواتكم، سائلين الرّبّ الرّحيم أن يحفظهم في كنف حفظه ورعايته.

إنّ مجهوداتكم الرّامية إلى تقدّم أمر الله هي كذلك محور أدعيتنا لدى العتبة المباركة لا سيّما الآن في مستهلّ المرحلة الجديدة من خطّة السّنوات التّسع. وكلّما تشرّفنا بزيارة المقامات المقدّسة نلتمس لجهودكم العون والتّأييد الإلهيّ، ونسأله أن يفيض عليكم من فضله ما يهبكم الثّبات والقوّة في مساعيكم. عسى أن تكونوا سبّاقين في ميدان العمل، توّاقين إلى التّعلّم، وعسى أن تُرزقوا بكلّ البركات والنّعم من ربّ السّموات العُلا.

 

Windows / Mac